الشيخ حسن المصطفوي
128
التحقيق في كلمات القرآن الكريم
الجايرة . * ( فَذَكِّرْ فَما أَنْتَ بِنِعْمَةِ رَبِّكَ بِكاهِنٍ وَلا مَجْنُونٍ أَمْ يَقُولُونَ شاعِرٌ نَتَرَبَّصُ بِه ِ ) * - 52 / 30 . * ( إِنَّه ُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ وَما هُوَ بِقَوْلِ شاعِرٍ قَلِيلًا ما تُؤْمِنُونَ وَلا بِقَوْلِ كاهِنٍ قَلِيلًا ما تَذَكَّرُونَ ) * - 69 / 42 هذا جواب عن قولهم في حقّه إنّه شاعر أو كاهن أو مجنون : فانّ الشاعر له ذوق في تنظيم الكلمات وترتيب الموازين والقوافي ، وإنّه في كلّ واد يهيم ، ويتّبعه الغاوون . والقرآن الكريم ليس بشعر بل كلمات من الله تعالى . والكاهن : من يدّعى ارتباطا بالغيب ، بأىّ وسيلة ومقدّمة حقّا أو باطلا ، من توارث ، أو رياضة ، أو نصب رسمي من جانب الحكَّام ، أو غيره . فالكاهن إنّما يعمل في محدودة نفسه ويتكلَّم في حدود قواه الذاتيّة والاكتسابيّة . وهذا بخلاف القرآن المجيد النازل بلفظه ومعناه من الله عزّ وجلّ . والمجنون من ستر عقله وليس له نظم في أموره وأقواله وأفعاله ، وهو لا يميّز الخير من الشّرّ والصلاح من الفساد . وأما النبىّ ص : فإذا نظر الإنسان في كلماته ص : يجدها حكمة فوق كلّ حكمة ، ومشحونة من الحقائق والمعارف الإلهية - لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه . فكيف يكون على ما يقولون : وقد أنعم الله تعالى عليه بإعطاء مقام الرسالة وانتخبه من بين الناس بالنبوّة ، واصطفاه من بين الأنبياء المرسلين بالخاتميّة والشرافة ، فلا يكون إنعام الله تعالى سببا وموجبا لمجنون أو شاعريّة أو كهانة ، وفيها جهات ضعف ونقصان من حيث العقل والعمل والكمال والتقوى والروحانيّة . كهيعص هذا من الحروف المقطَّعة في أوائل السور ، وقلنا في - ألم - حم - الر